الفيض الكاشاني
89
أنوار الحكمة
الأوّل : معرفة هذه المعاني على سبيل المكاشفة والمشاهدة ، حتّى تتّضح لهم حقائقها بالبرهان الذي لا يجوز فيه الخطاء ، وينكشف لهم اتّصاف اللّه تعالى بها انكشافا يجري في الوضوح والبيان مجرى اليقين ، الحاصل للإنسان بصفاته الباطنة التي يدركها بمشاهدة باطنة ، لا بإحساس ظاهر . الثاني : استعظامهم ما ينكشف لهم من صفات الجلال على وجه ينبعث من الاستعظام شوقهم إلى الاتّصاف بما يمكنهم من تلك الصفات ، ليقرّبوا بها من الحقّ قربا بالصفة - لا بالمكان - فيأخذوا من الاتّصاف بها شبها بالملائكة المقرّبين عند اللّه ، ولن يتصوّر أن يمتلأ القلب باستعظام صفة واستشرافها عليه ، إلّا ويتبعه شوق إلى تلك الصفة ، وعشق لذلك الكمال والجمال ، وحرص على التحلّي بذلك الوصف ، إن كان ذلك ممكنا للمستعظم بكماله ؛ وإن لم يمكن بكماله فينبعث الشوق إلى القدر الممكن منه لا محالة . الثالث : السعي في اكتساب التمكن من تلك الصفات والتخلّق بها ، والتحلّي بمحاسنها ، وبه يصير العبد ربّانيّا - أي قريبا من الربّ - تعالى - وبه يصير رفيقا للملإ الأعلى من الملائكة ، فإنّهم على بساط القرب فمن صرف [ همّته ] إلى شبه من صفاتهم نال شيئا من قربهم بقدر ما نال من أوصافهم المقرّبة لهم إلى الحقّ - تعالى - » . ثم ذكر شرح معاني أسماء اللّه التسعة والتسعين وبيان حظّ العبد منها واحدا واحدا ؛ وقد أوردنا ملخّصه في كتاب علم اليقين ؛ ونقتصر هاهنا على تعدادها . وهو على ما ورد في طريق الخاصّة بإسناد الصدوق « 1 » عن مولانا الصادق عن أبيه الباقر عن السجّاد عن الشهيد عن أمير المؤمنين عليهم السلام عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
--> ( 1 ) التوحيد : باب أسماء اللّه تعالى 194 - 195 ، ح 8 . الخصال : أبواب الثمانين وما فوقه : 2 / 593 - 594 ، ح 4 . البحار : 4 / 186 - 187 ، ح 1 .